عبد الله بن محمد بن شاهاور الرازي
221
منارات السائرين إلى حضرة الله ومقامات الطائرين
بشرط حصول الزمان والمكان والأخوان في بعض الأوقات بحسب نظر الشيخ المعالج الواقف على دائهم ودوائهم ، وإن اتفق حضور بعض أولي الإرادة ، فمن لم يكن من جملتهم ولا في زمن لهم ، بل متبرك بهم ومتوسل إليهم ومتأدب بآدابهم يساغ له ذلك الحضور لينال بركة صحبتهم ، فإنهم قوم لا يشقى بهم جليسهم . [ آداب أهل السماع ] وأما آداب أهل السماع فكثيرة . وهي مقصورة على ثلاثة أصول : أحدها : الصدق مع اللّه في جميع أحواله فيه بحيث تكون حركاته وسكناته للّه وفي اللّه وباللّه . وثانيها : حسن المراقبة ليتمكن الوجد فيه ويمتلي منه ولا يتحرك إلا بتحريك الوجد وتصرف الوارد أو موافقة الإخوان . وثالثها : حفظ القلوب ورعاية الحقوق . فيراعى جانب الشيخ بالتواضع والتذلل والخضوع . ويحسن الأدب حين يضع رأسه على قدمه لئلا يكون على هيئة السجود ، ويتأدب في الرجوع ويراعى جانب الإخوان بضبط الحركات ، لئلا يقع على أحد ولا يشوش عليهم حالاتهم ، ويقدمهم على نفسه ويؤثر الوقت عليهم بقدر الإمكان ويوافقهم المشايخ . ولا يجب على الشيوخ موافقتهم ، ويراعي نفسه عن التعري والخروج عن الثياب ، ورمي الخرقة إلى القوال وتمزيقها والزعقات ، إلا عن ضرورة ونية صالحة مجتنبا فيها التكلف والمراعاة ، ثم الحكم في جميع ما يصدر من القوم في السماع إلقاء الخرقة ، والتمزيق والتخريق وغير ذلك مفوض إلى رأي الشيخ ، أو مقدم القوم واستصوابه من غير تصنع بعض القوم ، لاستخراج حظ من حظوظ النفس ، فإن من شرائط الصحبة وآدابها رعاية الحقوق وترك الحظوظ . وقد ورد في إلقاء الخرقة إلى الحادي إذا أحسنت النية أن كعب بن زهير دخل على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - المسجد وأنشد أبياته التي أولها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول حتى انتهى إلى قوله فيها : إن الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : من أنت فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، أنا كعب بن زهير فرمى إليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - بردة كانت عليه « 1 »
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين ، ذكر كعب وبجير ابني زهير رضي اللّه عنهما ، حديث رقم ( 6480 ) [ ج 3 ص 674 ] ورواه غيره .